عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
85
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الشهرزوري المعروف بابن الصلاح كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه ، وأسماء الرجال ، وما يتعلق بعلم الحديث ، ونقل اللغة ، وكانت له مشاركة في فنون عديدة . قال ابن خلكان : وهو أحد أشياخي الذين انتفعت بهم . قال : كانت فتاواه مسددة قال : بلغني أنه درس جميع كتاب المهذب قبل أن يطلع شاربه ، قرأ على والده الصلاح ، وكان من جلة مشائخ الأكراد المشار إليهم ، ثم نقل والده إلى الموصل واشتغل بها مدة ، وتولى فيها الإعادة عند الشيخ العلامة عماد الدين أبي حامد بن يونس ، وأقام قليلاً ، ثم سافر إلى خراسان وأقام بها زمانًا وحصل علم الحديث هناك ، ثم رجع إلى الشام ، وتولى بالتدريس المدرسة الناصرية المنسوبة إلى صلاح الدين بالقدس ، وأقام بها مدة ، واشتغل الناس عليه وانتفعوا به ، ثم انتقل إلى دمشق وتولى تدريس الرواحية التي أنشأها الزكي أبو القاسم هبة الله ابن عبد الواحد بن رواحة الحموي ، ولما بنى الملك الأشرف ابن الملك العادل دار الحديث بدمشق فوض تدريسها إليه . اشتغل الناس عليه بالحديث فيها ثلاث عشر سنة ، وتولى تدريس مدرسة ست الشام زمرد خاتون ابنة أيوب ، وهي شقيقة شمس الدولة ، وهي التي بنت المدرسة الأخرى ظاهر دمشق ، وبها قبرها وقبر أخيها المذكور ، وزوجها ناصر الدين صاحب حمص ، وكان ابن الصلاح يقوم بوظائف الجهات الثلاث من غير إخلال بشيء منها إلا لعذر ضروري لا بد منه ، وكان من العلم والدين على قدم حسن . قال ابن خلكان : وأقمت عنده بدمشق ملازم الاشتغال مدة سنة وصنف في علوم الحديث كتاباً نافعًا مبسوطاً ، وكذلك في مناسك الحج جمع فيه أشياء حسنة يحتاج إليها وله اشكالات على كتاب الوسيط في الفقه ، وله طبقات الشافعية اختصره الشيخ محيي الدين النواوي ، واستدرك عليه جماعة ، ومن مشاهير شيوخه الفخر ابن عساكر ، وزير الأمناء ، ومؤيد الطوسي ، وابن سكينة وطبرزد وزينب الشعرية وغيرهم ، وممن تفقه عليه وروى عنه الشيخ شهاب الدين أبو أسامة ، والإمام تقي الدين ابن رزين قاضي الديار المصرية ، والعلامة شمس الدين ابن خلكان قاضي البلاد الشامية ، والكمال أرسلان والكمال إسحاق الشيرازي شيخ النواوي ، وآخرون إلى أن توفي ، فشهد جنازته جم غفير وعدد كثير في الجامع ، وحمل على الرؤوس انتهى ، وجمع بعض أصحابه فتاواه في مجلد فلم يزل أمره جاريًا على سداد وصلاح حال واجتهاد في الاشتغال بما ذكرنا وبالنحو إلى أن توفي بدمشق في ربيع الآخر من السنة المذكور ، ودفن في مقابر الصوفية خارج باب ا النصر ومولده سنة سبع وسبعين وخمس مائة . وذكر غيره أنه بعد اقامته بالموصل دخل بغداد وطاف البلاد ، وسمع من خلق كثير